ابن منظور
239
لسان العرب
سَخِرْتُ منه . وخَلا به : سَخِرَ منه . قال الأَزهري : وهذا حرف غريب لا أَعْرِفه لغيره ، وأَظنه حفِظَه . وفلان يَخْلُو بفلانٍ إِذا خادَعَه . وقال بعضهم : أَخْلَيْت بفلان أُخْلِي به إِخْلاءً المعنى خَلَوْت به . ويقول الرجل للرجل : اخْلُ مَعي حتى أُكَلِّمَك أَي كُنْ مَعِي خالياً . وقد اسْتَخْلَيْتُ فلاناً : قلت له أَخْلِني ؛ قال الجعدي : وذَلِكَ مِنْ وَقَعاتِ المَنُون ، * فأَخْلِي إِلَيْكِ ولا تَعْجَبِي أَي أَخْلِي بأَمْرِك من خَلَوْت . وخَلا الرجلُ يَخْلو خَلْوةً . وفي حديث الرؤيا : أَلَيْسَ كُلُّكُم يَرى القَمَر مُخْلِياً به ؟ يقال : خَلَوتُ به ومعه وإِليه وأَخْلَيْت به إِذا انفردت به ، أَي كُلُّكم يراه منفرداً لنفسه ، كقوله : لاتُضارُون في رُؤْيَته . وفي حديث بَهْزِ بن حكِيم : إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنك تَنْهى عن الغَيِّ وتَسْتَخْلي به أَي تَسْتَقِلّ به وتَنْفَرد . وحكي عن بعض العرب : تَرَكْتُه مُخْلِياً بفلان أَي خالياً به . واسْتَخْلى به : كَخَلا ، عنه أَيضاً ، وخَلَّى بينهما وأَخْلاه معه . وكُنَّا خِلْوَيْن أَي خالِيَيْن . وفي المَثَل : خَلاؤُك أَقْنى لِحَيائِك أَي منزِلُك إِذا خَلَوْت فيه أَلْزَمِ لِحَيائِك ، وأَنت خَلِيٌّ من هذا الأَمر أَي خالٍ فارِغٌ من الهمّ ، وهو خِلافُ الشَّجِيِّ . وفي المثل : وَيْلٌ للشَّجِيِّ من الخَلِيِّ ؛ الخَلِيُّ الذي لَا همَّ له الفارِغ ، والجمع خَليُّون وأَخْلِياء . والخِلْوُ : كالخَلِيِّ ، والأُنثى خِلْوَةٌ وخِلْوٌ ؛ أَنشد سيبويه : وقائِلَةٍ : خَوْلانُ فانْكِحْ فتاتَهُمْ * وأُكْرُومَةُ الحَيّيْنِ خِلْوٌ كما هِيا والجمع أَخْلاءٌ . قال اللحياني : الوجه في خِلْوٍ أَن لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وقد ثنى بعضهم وجمع وأَنث ، قال : وليس بالوجه . وفي حديث أَنس : أَنت خِلْوٌ من مُصِيبَتي ؛ الخِلْوُ ، بالكسر : الفارِغُ البال من الهموم ، والخلو أَيضاً المُنْفَرِدُ ؛ ومنه الحديث : إِذا كنْتَ إِماماً أَوِ خِلْواً . وحكى اللحياني أَيضاً : أَنت خَلاءٌ من هذا الأَمرِ كَخَلِيّ ، فمن قال خِليٌّ ثنَّى وجمع وأَنث ، ومن قال خَلاءٌ لم يثن ولا جمع ولا أَنث . وتقول : أَنا منك خَلاءٌ أَي بَراءٌ ، إِذا جعلته مصدراً لم تثن ولم تجمع ، وإِذا جعلته اسماً على فعيل ثنيت وجمعت وأَنثت وقلت أَنا خَلِيٌّ منك أَي بَرِيءٌ منك . ويقال : هو خِلْوٌ من هذا الأَمر أَي خالٍ ، وقيل أَي خارِجٌ ، وهما خِلْوٌ وهم خِلْوٌ . وقال بعضهم : هما خِلْوان من هذا الأَمر وهم خِلاءٌ ، وليس بالوجه . والخالي : العَزَبُ الذي لا زَوْجَة له ، وكذلك الأُنثى ، بغير هاء ، والجمع أَخْلاءٌ ؛ قال امرؤ القيس : أَلَمْ تَرَني أُصْبي عَلى المَرْءِ عِرْسَه ، * وأَمْنَعُ عِرْسي أَن يُزَنَّ بها الخالي ؟ وخَلَّى الأَمْرَ وتَخَلَّى منه وعنه وخالاه : تَرَكه . وخالى فلاناً : تَرَكه ؛ قال النابغة الذُّبْياني لزُرْعة ابن عَوْف ، حينَ بعثَ بنو عامر إِلى حِصْن بن فزارة وإِلى عُيَيْنَة بنِ حِصْنٍ أَن اقْطَعُوا ما بيْنَكُم وبَينَ بني أَسَدٍ ، وأَلْحِقُوهمْ ببَني كنانَة ونحالِفُكُمْ ، فنَحْنُ بنو أَبيكم ، وكان عُيَيْنَة هَمَّ بذلك فقال النابغة : قالَتْ بَنُو عامِرٍ : خالُوا بني أَسدٍ ، * يا بُؤْسَ للحَرْبِ ضَرَّاراً لأَقْوامِ أَي تارِكُوهُمْ ، وهو من ذلك . وفي حديث ابن عمر في قوله تعالى : ليَقْضِ عَلْينا رُّبك ، قال ف خَلَّى